الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

استشهادُ حبّ

دنّس الخوف عتبة الأمان ,, واجتاحت الرهبة أركان الغرفة.. وإذ بوقع خطى

القلق تطرق في مسمعها ,,اتجت نحو النور فأطفأته؛ علّ الظلمة تسبل عليها


سدولها ؛ فتواريها , وتشتّت عنها انتباههم ، لكنّ الفؤاد منها ما زال في قبضة


خوف يعتلجه صبر مُعنّى برهبة السكينة!


اتّجهت حيث تلك المنضدة , في منتصف الغرفة ؛ وتجمّت تحتها لا تملك إلاّ أن


تذعن وترضى ..علها تكُ مأمنا لها .. جلست مطرقة والسكون المفجع يضطرب


في مسمعها ,, يردّد شريط سخريتهم منها تُجاه البقاء وتلكَ الظروف القاسية!


انتبهت ..إنه الآذان "الله أكبر" .. انتفضت من الإضطراب كأن حواسها كلها


نهضت لتستقبل روحها ,,فالله أكبر من مخاوفها .. الله أكبر من حزنها .. الله


أكبر من كل غال ٍ ..كيف لا وهي التي افتدت الجهاد بالحبيب!


فإذما أزمعت طرد تلك الأصوات الخانعة ،انفجر دويٌّ عظيم في الخارج شتّت


منها الحواس! إنه لصوت الدبّابة تهدم بمعولها ما تشاء من الأبنية !


استذكرت ,, "الله أكبر" ,ثم لتنحدر مع القّوّة إلى القلب , وكأنها قوة له ..



مازال الجهاد عزاءها ..كيف لا وهي التي افتدته الحبيب!


حتى إذما استجمعت شتاتها كيما تستجمع العين آلامها .. أدركت من


اللاوعي أن الجرس يُقرع أيضا !!ولكن .. من يا تُرى؟؟!.. زحفت نحو الباب وقد


ذاب قلبها والخوف في محجر عينيها والدموع نجوى اللطف الخفيّ تستجير و قد أسلمت للرب !


وتابعت ,, حتّى انتهت بالباب .. فسأل صوتها المرتجف عن الطارق


بحروف تتعثّر بالهمس ,, فإذا به أحد المجاهدين يسألها شربة ماءّ..


انسلّت مسرعة إلى الغرفة وتحمّلت قارورة الماء , وإذاما فتحت الباب لتاوله


إيّاها , تجمّد منها البؤبؤ صدمة في ذلك الشابّ كما يحدّق الملهوف بأجفانه


المغرورقة لتصب الشوق للحبيب! فقد كان مخطوبها الذي افتدته الجهادَ!


ومازال النور يجري في لونه ,, ويجري في ديباجته ليأخذها في حضنه , كما


يأخذ القمر بسحره ألباب العاشقين في الليلة القمراء.. حتى إذما استجمعت


دفئا من ذلك الحب ليسري بالحياة في أوصالها .., وقبل أن يُشافه الوداع


منهما الكلمات,, علا التكبير من فيه الأرض رسائل لأبواب السماء أن ائذني..



حتّى إذ ذاك كانت الدبّابة قد ضربت بمعولها وهدمت ذلك البيت ..


هدمت ذلك البيت ؛لتكتب بمداد الشهادة سطرا جديدا في رواية الجهاد ,كما


تكتب السماء حياة جديدة لأرواح الشهداء.

الثلاثاء، 27 سبتمبر 2011

شجرتان "إحسان وفضيلة"

ما أقصى الدرب الذي يقصده العاني، الذي قيّدته من الناس ظنونهم، وأوهامهم بذلك

الضياء...


إنّما الحبّ بضيائه ينبوع، يتفجّر في النفس التي استبدلت الطبيعة بعالم الرقّ


والعبودية...


عهدتُني أتحدّث عن الطبيعة بذلك الخيال الذي جثا بين يديّ , أستخدمه كيف أشاء ,,


لكنّني الآن لأتكلّم عن الحب وأنا الجاثية بين يدي الطبيعة ،أكشف من قلبي


معانيها ، وأنفض عليه ألوانها التي تسيل في  صفرة الشمس ..
وخُضرة النبت..
وحُمرة الشفق..

لقد أوحت إليّ تلك الحسناء بقطعة سحريّة من مناجاة العشّاق، هي ألحانٌ


عذبة ،صنعتها من مداعبة أناملها الأشجار , بحفيف ٍ هو من دون سائر كلّ المعازف ,,


يمازجه همسٌ يطوي في أنّاته كلماتِ غزل ٍ,حمّلتها ألسنةَ الطيور ؛لتهمسها


في مسمع الدنيا بزقزقة ناعمة ,, وكأنّما تعمّدت أن تنفخ نسمة الحياة في


تلك العواطف المدرجة في أكفان الأثرة ..


فإذما فرِغت عواطفي من جمع أنفاسها من روح الطبيعة ، وبدأت تتنهّد ؛


لتنفّس بعض أكدارها ، أبصرت تينك الشجرتين..


إنهما بالتجريد شجرتان بتصور الأفهام الغليظة , التي تريد أن تصنع من الوصف والموصوف مادية المعنوية ,,


وحيث أن للطبيعة حكمتها التي لا يعرف كنهها الإنساني إلا من وعى التسبيح


بعين الجمال الفطري في جلال القدرة الإلهية ..


وكما تنبعث المعاني الغزلية من عيني الحسناء؛ صرفت الطبيعة بالحب وجه الحديث إليهما،


فسقاهما الهيام باردا على ظمأ العشق، الذي شكته الحياةُ نديمها مذ جعلت


تبحث عن رواء القلب,,


لقد رسمت الطبيعة بالشجرتين دفئا، خطّته جذع بلّوطة يعانقها أغصان كرم


عنب,أحنى كبرياءها للودّ خجلا ..


لقد أوحى الخالق تلك اللوحة لريشة الطبيعة ؛وكأنّما هي رسالة تعزية أرسلها للبشرية؛


أن بالحبّ تكتمل إنسانية بني آدم؛ كلما أخذت تلك الآدمية بأنفاسها إلى روح من الإحسان، والفضيلة!.

علقم الزّمان


     أخيرا ..هاهو قد وصل بعد ذلك السفر الطويل الذي أتعبه بقدر ما أهلكته هفوات السنين الماضية ..

لقد اختار هذا المكان ..اختار" البحر" ؛علّ ملوحة مياه البحر تداوي جرحاته ،


وتطوي مع كلّ موجة ذكريات سنين أسرف عليها الهمّ في ضغطه فذابت ..


توسّد الرمل وحُمرة المساء تداعب وجنتيه الشاحبتين , وعلى الجبين تندى


الكلّ والتعب,,والصبا ,يعزف بالأراذي نغم الهدير ..والقمر ,أناملُ تحّرك الأمواج


بين المدّ والجزر ,, يسكب الصمت, والنوم, والأحلام على الشاطئ والمدَّ,,


ليعود ويغتسل منها بالجزر حينا..


وكأنّ تلك الأحلام, اللذّة المؤلمة, تغتسل في ابتسام النية الطيبة ,,في


ملوحة البحر ..


والقلب كالبحر يطوي السنين ..وتركب المدّ والجزر ذكرياته .. والنبض عنفوان


الألم ، وصبابة الحنين ..


وكاهتزاز أمواج ذلك البحر أخدت دقات قلبه تهتزّ؛ لينحدر شريط أيامه بين يديه


فتمرّ به الغيوم , والأحزان , والذكريات ..


ذكرياتُ رجل حاول النهوض أكثر من مرة في عالم تتعثر فيه معاني الشيب


بمعاني الشباب !.


كان دائما يحلم بطفل ,, يحمل اسمه ,يشاركه أحزانه ,وينير جانب قلبه المظلم


بنظرة شغوفة ..


وكان حلمه الآدمي حلما ينطوي في البشرية المحالة في الخيالات السارحة


في أحلام اليقظة .. فمعظم أهل الطب أجمعوا على استحالة لا ملاذ منها ..


فالعقم قيد, وما للنصح من سبيل ..


ولكن ، إنها أحلام اليقظة لا ييقظها إلا الدعاء ,, فاتخذت الأقدار من يده الذليلة


يدها التي حمّلتها البشرى طفلا بين ثنايا رَغَبٍ ورهب.


رُزق طفلا , ليشبع عطش سنين مرّت ، عاش فيها ظمآنا لقطرة حنان من نوع


خاص، فبعد أن أوشكت شفتاه على الجفاف أتى من يغسلهما بعذوبة


شقاوته..


فهناك كان يحبو .. وهناك كانت ألعابه .. وهكذا كانت ضحكته وسنيّن أفرقين


كلما ضربه وهرب ,,


ما زالت ألحاظه تحتمل تلك الأيام في جوف مقلتين غائرتين في سني


التعب.. إنها سنين جرت في عمره واطّردت,, تنساب بالحياة ؛لتصب ما فيها


في شباب ذلك الإبن، بذلا ،وحبا ,, فلم يترك على جانبيه ، إلاّ كما يترك الماء


على عِطفِه خضرة ،ونضرة ..


وهو قلب الإنسان، عندما يخفق في العالم الجاهل لا يفاجئه نكران الحديقة


الغناء روح السكينة المدرجة في ماء سقياها,,


حتى إذما شاب هذا الرجل شيبة المشيخ ؛ جمع الإبن خطوات هذا الشيخ


العثِرة ،وقد تثاقلت من متاع سنون أحنت كاهليه .. وفي العين شريط ذكرى


خطوات هذا الإبن من حبوه حتى تماسك ودرَج ,, والآن ليذهب به يافعا إلى


مأوى العجزة!!!....


"هذا ما يفرضه علينا القدر أحيانا , فنصطدم بواقع ,يقتل الحبّ، ويبدّد الحلم "


أجل , تلك كانت آخر كلماته قبل الرحيل .. وهناك ..كما تتعلق تلك القطرات


من ماء البحر بجو السماء, كلما ارتطمت بصخور الشاطئ,, تعلّقت أنفاسه


ليلفظ آخرها ملقيا هموم الماضي في عُرض ذلك البحر.

حٌبّي للكتاب .. عشقي للكتابة


     قبض الزمان على ناصية الملك ، و اختال تيها ، خُيلاء كبرٍ أخرق ...و تناسى أنّه 

كان رهينة القلم يوما ؛ فتخلّى عن الكتاب، وألقاه بين رفوفه ...فلم يتبق للكتاب سوى أن

يتّخذ من الغبار إزراه ، ليضحي في لأوائه منطويا على نفسه ، آبقا ..لا يجد لمثله أنيسا


. لكنّ إعجابي بالكتاب ؛ جعلني أنظره بعيني العاشق المتيّم ,, على الرغم من رزايا


الإزدراء الآدمي المنمّق ..


فنفضت عنه الغبار ، و اتخذته خليلي ، و أنيسي ، و حبيب قلبي ؛ فعشقت الكتابة ، و


همتُ في الكلمات ، و تعلّمت كيف أسبح في بحر الخيال ، و من فرط الحب ؛لم يعد في


القلب متسع لغير الحروف ، أنثرها من بين شفاهي خواطرا تحز في نفسي ، و تضطرب


بين لفائف صدري . وإخلاصا لحبي له ؛أقسمت ان أسير في درب الكتابة ؛ علّني أعيد


للكتاب عرش ملكه ، الذي سلبه إياه الزمن" بضعا من بعضه" إلى حين الوصول بإذن

من
سيطوي السماء "طيّ السجل للكتب".

خير جليس ٍ في الزمان "أ ُقصوصة الشعر والكتاب"

       رموا العربية بعقم في الشباب؛ فكادّ غثّ الكلام يستدعي طائر الموت، وقد رنقت

عليها المنية !!..

لكنّ الأقدار بشّرتها بالشعر آت ؛ لينفض عنها ماأسقمها ..

...
وفي كنف الكتاب ترعرع الشعر .. وعلى لسان الشعراء في عفو بديهة ، وفيض خاطر

جعل يُمجّد الكتاب ..

حتى إذ ذاك من الشوقية كانت الأقصوصة :


أعزّ مكان في الدنا سرج سابح ٍ      ***         وخير جليس في الزمان كتابُ

ومن محبرة يذوب فيها روح الشذى، سيحيى المداد مدادا عربيا للشعر للنثر ؛عنوان خير جليس.

همسُ بحر

"البحر"
             عالم بذاته ,,
                                 كون بمعالمه ,,
                                                    معجزة بخوارقه ,,

بين كل من أراذيه "قصة"..

وكل قصّة فيها "حكاية"..

في همساته "صدى المشاعر" ...

و"همس بحر" .. محطّاتٌ
في حياتي!

وعلى مفترق الطرق بين محطة وأخرى, عبرات, وزفرات .. وطريق واحدة تحمل


خطاي بين الفينة والفينة،  تارة على الرمال،  وتارة على أراذي البحر .. والبحر


مصب آمالي و أحلامي ،فوق جبال الخطرات، وبين وديان الهواجس ..


و"الإسلام" سفينتي .. و"الصلاة" شراع وسارية .. و"نسمات الترتيل" صبا الروح,


حادي ركبي حيث أمة (قيد التكوين)!.